الرئيسية / غير مصنف / طبيعة التوحش تتغلب على التطبع الديمقراطي

طبيعة التوحش تتغلب على التطبع الديمقراطي

محمد محيسن
لقد تمكن الغرب وعلى مدى العقود الماضية وأبدع في إنتاج نظام دولي يرتكز على ما يسمى بالقانون الدولي والتعاون البيني، وهي الحقبة التي سميت “بحقبة إنهاء الاستعمار وترسيخ قيم حقوق الإنسان”، ولكنه استطاع بدهاء وخبث مدروس توظيف كل ذلك كأداة تفوق وهيمنة لصالحه فقط.
ففي سردية الغرب تجاه فلسطين والحرب على غزة، ما لا يدع مجالا للشك طبيعة التوحش الغربية ، طغت على محاولة التطبع بقيم مزعومة عن حقوق الإنسان.
وهنا لا يمكن الفصل في الحديث عن الحرب والفاعلين فيها، وإنما عن رعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان الدوليين، وعالم ما بعد الغرب. قد لا تحمل الجغرافيا اتجاها رئيسيا خامسا غير الجهات الأربع، لكن السياسة تفعل، بل ولا تتوقف عن توليد الخيارات كلما ضل اتجاه.
ففي خطاب الرئيس الأمريكي بإيدن الحماسي والذي، ربط فيه الصراعات في أوكرانيا وإسرائيل. حيث قال إن كلاً من النظام الديكتاتوري في الكرملين وحركة حماس الإسلامية المسلحة “يمثلان تهديدات مختلفة، لكنهما يشتركان في هذا الأمر: كلاهما يريد القضاء تماماً على ديمقراطية مجاورة”.
لكنه تجاهل العربدة الصهيونية المنفلتة، وحجم التوحش وتجاهل صور الدمار المرعب في غزة، وتجاهل آلاف الشهداء الفلسطينيين جلهم من الأطفال والنساء تم ذبحهم أمام أعين الغرب المنافق الذي توحد في مواجهة روسيا واعتبرها تهديداً للأمن الدولي.
فجديد المشهد في غزة يتلخص في نقطتين، الأولى حجم التوحش غير المسبوق. والثاني في الدفاع عنه ومنحه الغطاء.
هذا النفاق الصارخ من قبل الغرب وخاصة الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وكندا يؤكد زيف ادعاءات هذا الغرب بالتفوق الأخلاقي والإنساني، ويميط اللثام عن وجهه الحقيقي الذي كان يخفي رذائله بفضائل زائفة.

عن محمد محيسن