محمد محيسن
بعد أن أمضوا ثلاثة أرباع حياتهم مسؤولين، قرروا ان يكملوا الثلث الباقي منه بتوجيه النقد وكيل الاتهامات، لمن حلوا محلهم ولقوانين عاشوا في ظلها، بل ساهموا في تكريسها وصناعتها والتأسيس لها والترويج لمن أقرها. هؤلاء كانوا جزءا من واقع رسم للحاضر كل هزائمه وجزءا من مآسيه، وعبّدوا طرقا أوقعونا في حفرها ومطياتها حتى اليوم. أما اليوم وبعد ان انتهت مدة صلاحياتهم ينتقدون النتيجة التي وقعت على رؤوسنا كالصاعقة، يحاولون العودة الى اقتناص سلطة عافتهم، وكرسي طالما تحكم برقاب العباد، فعين وفصل وحرم ومنع وحجز وسافر وسمسر وباع واشترى وسجن ولعن وصرح … ألخ. عندما كانوا في مواقع المسؤولية مارسوا ذات الهفوات وشيدوا لأنفسهم تماثيل والآن يريدون تحطيمها، ونقدها بكيل الاتهامات للمسؤولين ولكل شيء. ضابط سابق كبير يتقدم مظاهرة للمعارضة، مسؤول اقتصادي ينتقد توقيع اتفاقية اقترحها في يوم ما، وزير عتيق يصبح مسؤولا في احد احزاب المعارضة ينتقد بعنف، مخططون إستراتيجيون حصيلتهم سلسلة من الهزائم يملؤون الفضائيات يحللون حروبا قائمة يقترحون خططا واستراتيجيات لمعارك جديدة، تربيون ينتقدون مخرجات التعليم ويقارنونها مع سوق العمل، بعد أن حول الجامعات الى حدائق خلفية لذوي القربى والانصار. مديرو وأمناء عامون عفا عنهم الزمن يقترحون خططا ويقترحون برامج عمل، كانوا أول من وقف ضدها وحاربها في وقت سابق. في الحقيقة قد لا نحتاج الى الكثير من الخيال كي نتصور ما الذي سيحدث بعد عشرين او ثلاثين عاما لمثل هذه التماثيل التي شيدت الآن وسط التهليل والتصفيق، عندما تحاول إعادة نفسها من خلال زراعة شعر اصطناعي او من خلال العالم الافتراضي الذي غرقنا في تفاصيله وتهنا في عناوينه. لقد امتلأت الفضائيات ومحطات الــــ»اف ام» التي تفاقم عددها لتصبح أكثر من محلات البقالة والمقاهي الشعبية بمسؤولين سابقين «أفل نجمهم» يحللون وينتقدون ويمارسون دورا رقابيا قمعوه في يوم من الأيام. هؤلاء ينطبق عليهم قول الله في سورة المؤمنون «حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون». استغرب من هؤلاء يردوننا ان نعتقد ان بمقدورهم إصلاح واقع أفسدوه بأيديهم بين عشية وضحاها، بعد ان تحول جزء كبير منهم الى «نجوم» عبر مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات. اتضح ومن خلال تفكيك تصرفات بعض منظري الفضائيات ممن فقدوا كراسيهم الوثيرة ان انتهازيتهم لم تفارقهم حتى وان كانوا على عكاز، وعلى الأرجح ان من ظلموا شعوبهم واحتكروا السلطات والثروات ونكلوا بخصومهم باتوا الان في موقع النقد والإهمال ولكنهم ما زالوا يمنون أنفسهم برشفة أخيرة من الكأس.james black cialis commercial
مهني جو مهني – اجدد الاخبار العربية والمحلية


