اكدت نقابة اطباء الاسنان رفضها لمشروع قانون ضريبة الدخل، وطالبت في بيان لها الحكومة بسحب المشروع وتفعيل القانون السابق وتوجيهه في الاتجاه الصحيح.
وفيما يلي نص البيان
“تتابع نقابة اطباء الاسنان الاردنية، بعين الاستغراب والاستهجان ، حالة الاستفزاز والتغول، التي تمارسها الحكومة على مختلف شرائح الشعب الأردني، وكأنها تتعمد اقرار قوانين وانظمة وتعديلات تؤدي الى انهيار الطبقة الوسطى من الشعب ونحر الطبقة الفقيرة على مذبح الفاقة والعوز، وبالتالي تكريس وتجذير النظام الطبقي، بتوسيع الهوة، بين الأغنياء والفقراء الذين تزيد الضغوط المعيشية عليهم ،متجاوزة خط احمر آخر، قد لا تتسع له حكمة وصبر وتحمل وانتماء المواطن الاردني الصابر، مما سيهدد الامن الاجتماعي للمواطن، وبالتالي امن واستقرار الوطن.
ان اقرار الحكومة لمشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل لسنة 2018 ما هو الى حلقة جائرة اخرى ،من مسلسل الاسترزاق من جيب المواطن البسيط ،والتسلط عليه وعلى ابجديات معيشته واسرته، وتحميله ما لا طاقة له به، وما المادة في المشروع على سيل المثال التي تتحدث عن الزام الشخص الطبيعي الذي بلغ سن الثامنة عشر من عمره بالحصول على رقم ضريبي، الا دليل صارخ على ان الحكومة لا ترى في الشعب الاردني ، فتيانه وشبابه و كهوله الا ارقاما حسابية تستحلبها ،لتلبي رغبات صندوق النقد الدولي وتغطي على عجزها وتقصيرها ، عوضا عن ان تكتنف هذه الفئات العمرية ، بالرعاية والتأهيل والتعليم والتوظيف بدل ان تطلب منها الواجب غير المتاح دون اعطائها ابسط الحقوق المقررة المتاحة بالدستور والعرف والمنطق.
ان الموجبات التي قدمتها الحكومة لاقرار مشروع ضريبة الدخل المعدل لا تنسجم ابدا مع نهج الاصلاح الاقتصادي الذي تدعيه وتورده في موجباتها، اذ كان الاجدر بها ان تخفض العجز في الموازنة العامة عبر ضبط نفقاتها، وتحديد اولوياتها ،ومعالجة بنودها ،لا عبر زيادة العبئ الضريبي ..وعلى من ؟ على الطبقة محدودة الدخل التي تترنح اصلا تحت وطأة الغلاء والتضخم والتي تدفع كلها بلا استثناء ضريبة مبيعات يومية على اكلها وشربها وملابسها وتدفئتها ومسكنها ومسقفاتها ومركبتها ومواصلاتها وبيعها وشرائها وتملكها وترخيصها وكل معاملاتها وحتى على شهادة ميلادها ووفاتها..فماذا بعد وماهو اكثر من ذلك ؟
ان توسيع شريحة الخاضعين للضريبة لتشمل الفئات الأقل دخلا، وتخفيض اعفاءتهم المستحقة حتى على اهم اساسيات حياتهم وهي التعليم و الدراسة والعلاج ، وتهديهم بقانون ظالم قد يسجنهم بتهمة جنائية تسمى التهرب الضريبي اذا لم يسحقوا انفسهم و عائلاتهم ليسدوا ثغرات الحكومة، زاد من حالة البؤس والشقاء التي يعاني منها المواطن الاردني محدود الدخل وهم السواد الاعظم من الرازحين تحت وطأة ضعف الراتب ،وزيادة الضرائب ،وانكماش الاقتصاد واعتلال الصحة النفسية حتى ، الى جانب زيادات الأسعار المتلاحقة والمتصاعدة بشكل جنوني خلال الأعوام القليلة الماضية حتى افقدت المواطن الكادح صوابه واصبح كالشاه التي لا يضيرها ذبحها اذ تنعدم لديه ردات الفعل، ليس قبولا بل يأسا وانكسارا ، حيث ان التسريبات لمشروع القانون عبر وسائل الاعلام المختلفة، بهدف تهيئته كما اعتادت لخبر سيئ، و لقياس ردة فعل الشارع الاردني المتعب، لا تعبر ابدا عما يعتمل من غضب ورفض في داخل هذا الشعب المخلص لوطنه ومليكه وثوابته وامنه واستقراره.
ناهيك عن مستقبل الفرد والاسرة، فان جميع القطاعات الصناعية والتجارية وحتى شركات التضامن البسيطة والمشاريع الصغيرة الممولة اصلا بقروض ، لن تسلم سلبيات هذا القانون، وعوضا عن دعمها وتشجيعها من الحكومة لدفع عجلة الاقتصاد المتعثرة بالواقع ،فان مشروع القانون سيأد طموحاتهم في بداياتهم ،ويثقل كاهلهم ، بل سيؤدي الى هروب ما تبقى من استثمارات ومستثمرين، بذل الاردن جهودا حثيثة لاستقطابهم، لبيئة افضل واجدى ، عدا عن اُسلوب الجبايه الطاردة والصارخة التي لم تعالج الاختلالات وتفعل الانظمة والقوانين، وتكافح الفساد الاداري، بقدر بحثها عن توفير وتحصيل أموال من (غلابى الشعب ) و على حساب الوطن ومصلحته .
اننا في نقابة اطباء الاسنان الاردنية بما نمثله مع شقيقاتنا النقابات المهنية الاخرى وجموع ابناء الأردن الكادحين ، من جنود مخلصين لهذا الوطن العظيم، وقيادته الرشيدة ، لسنا ابدا ضد الاصلاح الضريبي ولسنا ضد مكافحة التهرب الضريبي الذي يمارس عبر كانتونات وحيتان في التجارة غير منتمين لثوابت الوطن ، لكننا نرفض مطلقا هذه التعديلات الجائرة على مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل لسنة 2018, التي تمس السواد الاعظم محدود الدخل من ابناء الشعب ، ونطالب الحكومة فورا بسحب هذا المشروع وتفعيل القانون السابق وتوجيهه في الاتجاه الصحيح ، والاحتكام الى العقل والمنطق والانحياز للمصلحة العامة وامن واستقرار الافراد والاسر والمؤسسات في هذا الوطن العظيم
نقابة اطباء الاسنان الاردنية
10/5/2018
مهني جو مهني – اجدد الاخبار العربية والمحلية


