بقلم المهندس عدنان المحيسن (ابو ايمن)
رحل المناضل الكبير شجرة الحور الوطنية، القائد جمال احمد محيسن (ابو المعتصم)، بعد حياة حافلة بالنضال، قضى اغلبها في مدن الشتات، مرورا بالمنافي والمعتقلات، وصولا الى فلسطين التي احتضنته تحت ترابها الطاهر..
ابو المعتصم: يا ابن العم ويا رفيق الصبا، في رحيلك الصامت، هناك الكثير من الكلام الذي يجب البوح به ، فقد لعبنا سوويا في أزقة مخيم العروب، الذي عرفنا فيه إننا أبناء لقضية طاهرة، رفعنا معا علما ممزقا للوطن خبأته في ثنايا قميصك.
توقفنا جميعا، وطحانتنا الحياة، لكنك بقيت محافظا صامدا في حبك لتراب فلسطين وشهدائها وأسراها وجرحاها ، منذ ان وعيت على هذه التجربة المرة، فيليق بك هذا التراب الذي احتضنك حيا وميتا .
ما لم يعرفه الكثيرين عن ابو المعتصم، هو ذلك البعد الإنساني الذي رافق مسيرته النضالية، فكان جامعا لكل فسيفساء فلسطين من بحرها إلى نهرها، وجسرا جمع الشتات الفلسطيني نحو قيمه ومعنى ألرصاصه، وفي اي اتجاه تذهب والى صدر من تصوب.
لم يستسلم يوما لأطروحات ألتفرقه، فالوحدة هي هدف الحركة التي تربى في معسكراتها ثائرا، صقلت شخصية القيادية والنضالية حتى تحول إلى رمز من رموزها، ثابتا على مبادئها.. تلك المبادئ التي خطها القائد الكبير ياسر عرفات.
تحدثت معه في الكثير من القضايا، فوجدته مستمعا جيدا ملامسا لأبسط القضايا التي تمس أبناء شعبنا، فهم من ما كان يبحث عن رضاهم، ورغم كل الضغوط التي مورست على فتح، إلا انه استطاع ان يبقي شعله النضال متقدة لدى أبناء الحركة، محافظا على مكانتها وقدرتها على التصدي للمؤامرات التي تحيط بها من كل جانب.
عرفته شوارع بيروت وأزقة عمان ومخيماتها ودمشق وتونس والجزائر، وكل بقاع الدنيا، ثائرا حاملا هموم شعبة مدافعا عن مبادئه، ومقاتلا شرسا وسياسيا محنكا، ورقما صعبا في وجه كل من خرج على ثوابت الشعب الفلسطيني .
يا ابن العم ويا رفيق الصبا، بعد ان صار الموت عنواناً يومياً لحياتنا، وصارت دقات الساعة لحناً جنائزياً يرافق مواكب الأحبة الراحلين، وقوافل الشهداء تتبعها قوافل، والموت يخطف في كل يوم عزيزاً وحبيباً وينشر في الأحياء وعند كل باب رايات الحزن السوداء، كباراً في عمر الحكمة وصغاراً في عمر الحلم والورود يغادرون هذه الدنيا الفانية، ويتركون في قلوب الأهل والأحبة لوعة الفراق وجمر الدموع الساكبة.
لكنك ستبقى حيا بيننا، معلما وقائدا ورمزا نعلمه لأبنائنا، زهوا ممزوجا بعشق التراب وبحبات الزيتون المقدس وأزقة المخيمات وبرد الخيام.
مهني جو مهني – اجدد الاخبار العربية والمحلية


