الرئيسية / كتابات / طلاب «الأردنية».. وعيكم هو الأهم

طلاب «الأردنية».. وعيكم هو الأهم

#طلاب_الاردنية_وعيكم_هو_الاهم #مقالات_محمد_محيسن
قبل عام فقط من الآن، كان الحديث عن الجامعات الاردنية يقتصر على أمرين لا ثالث لهما؛ الاول: يتمثل بعدد المشاكل و»الطوشات» التي كادت ان تمزق الجسم الطلابي، وتحوله الى اداة للفوضى وعرض العضلات وبسط النفوذ.
فيما كثرت الاقاويل عن مخرجات التعليم، وضعف التحصيل العلمي، حتى كدنا أن نفقد الثقة بصروح علمية ضخمة وعريقة مثل الجامعة الاردنية وجامعة اليرموك.
أما الآن فالكل يتحدث عن اعتصام سلمي يكاد يصل من الرقي والوعي، وتقدير الآخر والاحساس، بمعاناة الموطنين الى مرحلة فاقت الاحزاب والنقابات والقوى السياسية مجتمعة.
فهل وصلت هذه الفئة من الطلاب الى سن الوعي، وخرجت من عباءة العشائرية وعقلية الفوضى؟
قبل عام كانت الاخبار القادمة من خلف اسوار الجامعات الاردنية تتحدث عن ساحات قتال، استبدل فيها الطالب الجامعي القنوة والحجر و»الموس» بالكتاب والقلم والدفتر!! وبدل أن تكون مصطلحات الطالب الجامعي علمية او أدبية، استبدل بها ألفاظاً تحط من قيمة الآخر، وتنمي روح الولاء إلى الذات، وتقلل من شأن الآخرين!
أما طلاب «الاردنية» المعتصمون اليوم فحديثهم يحمل الكثير من الوعي والثقافة والمسؤولية الاخلاقية والاجتماعية.
الطلاب الذي ينفذون اعتصاما سلميا ينادون بنوع من العدالة غابت منذ سنوات عن قطاع التعليم، وهي عدالة الإبداع التي تفتت، وانهارت بالكامل، وتم حجب الطاقات الإبداعية والكفاءات الطلابية المتميزة من الوصول إلى الجامعة، والخوف من أن تتحول الجامعات مع مرور الوقت إلى عِزَبٍ خاصة للأغنياء، وإقطاعيات عائلية لمن يمتلكون المال والجاه، فيما يبقى الفقراء محرومون من حقهم الرئيسي في التعليم.
ما يقوم بصناعته طلبة الأردنية الآن أيضاً يحمل أبعادا اخلاقية؛ فالتعليم من الحقوق الأساسية وليس تجارة، والمشكلة أبعد بكثير من رئيس الجامعة الأردنية، فهي ترتبط بفكرة الحقوق الاقتصادية للناس، ومتعلقة بسياسات التعليم التي تحتاج الى مراجعة جذرية.
اعتصام الطلاب الذي جاء احتجاجا على قرار رئاسة الجامعة الاردنية رفع رسوم الجامعية على الطلبة البكالوريس في برنامج الموازي الى 100%، والدراسات العليا الى 200%؛ وهو الامر الذي اعتبره الطلبة أن الدراسة سيتم احتكارها من قبل الأغنياء في مقابل التهميش للفقراء، هذا الفهم هو قمة الوعي، وهذا هو الاهم.
ومع إدراكنا أن الوعي ليس نتاج كلمة أو تنظيراً، بل هو تراكم معرفي سلوكي لا يتوقف، يعتمد فيه على الطلبة أنفسهم، فإن هذا البعد الأخلاقي والانساني الذي تبناه طلبة الجامعة الاردني يستحق من الجميع التوقف والاحترام، بل يستحق المناصرة؛ لأنهم يدافعون عنا وعن حق أبنائنا في التعليم.
واخيرا، يمكن القول إن إنقاذ التعليم الجامعي في الأردن يحتاج الى حزمة متكاملة من الاجراءات والقرارات؛ حيث إن رفع رسوم التعليم الموازي والدراسات العليا لن يحل مشكلة الموارد المالية، بل هو تجاهل للأزمة، وطريق التفافي لن توصلنا إلا الى طريق مسدود.
#طلاب_الاردنية_وعيكم_هو_الاهم #مقالات_محمد_محيسنcialis black side effects

motilium boots

عن محمد محيسن