16 سطرا جل ما انفقته ادارة ترمب على ايران في استراتيجيتها الجديدة ابهجت المساكين، في حين تلقت مليارات الدولارات لدعم اقتصادها وخزينتها لتحقيق طفرة في نموها الاقتصادي بهدف منافسة الصين من دماء واموال حلفائها الذين يرون فيها عبئا اكثر من كونها حليفا تبيعهم الوعود والكلمات وبضعة اسطر في استراتيجيته يغلب عليها نزعة العزلة والانكفاء.
استراتيجية الهدف منها إحداث انفجار في النمو الاقتصادي بالاستعانة بالمجمع الصناعي العسكري دون التورط في حروب مباشرة في العالم؛ فالنمو الاقتصادي عقدة الولايات المتحدة الامريكية مع الصين التي تسابق الزمن لتخطيها اقتصاديا وليس خوض الحروب والدفاع عن الحلفاء كما يتوهم البعض.
ما جمعه ترمب من اموال افضى الى تضخم كبير في موازنة البنتاغون لتصل الى 700 مليار دولار سيذهب الكثير منها لتجديد وتعزيز الاسطول الامريكي بمزيد من السفن والبوارج التي لتبلغ اكثر من 350 قطعة بحرية يراد ادخالها الى الخدمة؛ على امل مواجهة التهديدات المتصاعدة لكل من روسيا والصين والمهاجرين، إلا انه في الحقيقة طفرة نمو للصناعات الحربية التي ينتقدها البعض في امريكا باعتبارها استراتيجية خرقاء فأغلب السفن المصنعة تفتقد الى الدروع المناسبة والى التقنيات الفعالة.
إيران لم تحتل الكثير من الاهتمام في الاستراتيجية الا كمورد مالي بالإمكان التلويح به لجمع المزيد من الاموال، وتعزيز الصناعات الحربية؛ فلوبي الصناعات العسكرية يعيش مرحلة ذهبية في امريكا وفق الاستراتيجية الجديدة، في حين لا زالت البنية التحتية الامريكية متهالكة تقادم عليها الزمن، ولعل حادثة قطار أولمبيا مثال على ذلك، وهي بنية تحتية متوقع ان تزداد تهالكا في ظل خفض الضرائب على الواحد بالمائة من الاغنياء، وتوجيه الدعم الى موازنة الدفاع والصناعات الحربية.
ترمب من خلال استراتيجيته تمسك بشعار «أمريكا أولاً»، ولعله يقصد الواحد بالمائة من الامريكان فقط؛ فتعزيز أمن الولايات المتحدة داخل حدودها وفي محيطها الجغرافي يمثل الشغل الشاغل والحقيقي لإدارته؛ ببناء الجدران ومواجهة موجات المهاجرين، مهمشا الكثير من البؤر الساخنة التي طالما استثمر فيها لجمع الاموال والضغط على مواطنيه المحليين والحلفاء الخارجيين.
نزعة العزلة هي الامر الطاغي والانفتاح بات من الماضي؛ فآخر ما يفكر فيه خوض حروب من اجل الآخرين؛ فالحروب ستخاض فقط للدفاع عن الواحد بالمئة من اثريائها وعن مصالح امريكا المباشرة والمرتبطة بسلامة اراضيها فقط من التهديدات الصاروخية والسبرانية لروسيا والصين والمهاجرين، وما دون ذلك فهو شأن لا يعنيه إلا بمقدر ما يدفع الحلفاء له من اموال وأُعطيات تنعش اقتصاده وتحافظ على مستوى نمو متقدم على الصين، حتى لو كان النمو في الشكل لا في المضمون.
مهني جو مهني – اجدد الاخبار العربية والمحلية


