النقابات تعيد دورها وسط تراجع حزبي
نشرت بواسطة: محمد محيسن
في أخبار النقابات, سلايد شو, غير مصنف
3 يونيو,2018
1,005 زيارة
محمد محيسن
وجهت جماهير الشعب الاردني خلال اليومين الماضيين رسالة واضحة الى النهج الحكومي الذي اعتمد كما يؤكد نقابيون على الإملاءات القاسية وغير الانسانية للبنك الدولي.
الا ان الرسالة الاكثر وضوحا خلال الاحداث الاخير التي بعث بها الإضراب الشامل عن العمل، الذي دعت له النقابات المهنية ونفذته الأربعاء ضد مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل، اعاد الروح مجدداً في هذه النقابات في ظل غياب لافت للأحزاب السياسية، بينما يصر محركو الاحتجاج الأكبر منذ فترة طويلة على إبقاء الحراك في إطاره المطلبي الاقتصادي الاجتماعي بعيداً عن أي توظيف سياسي.
وبدت الاحزاب الكثيرة التي حضرت الملتقى الوطني الذي عقد قبيل الاضراب بيوم واحد في موقف المنتظر لما ستفعله النقابات المهنية، بل تعدى الامر الى قيام العديد من رؤساء الاحزاب بالطلب من النقابات قيادة المرحلة، متمنيا لها الصمود، وعدم خذلان الشعب الاردني.
فقد استطاعت النقابات المهنية التي انتفضت ضد مشروع القانون أن تملأ الفراغ الذي نشأ نتيجة تراجع دور الأحزاب السياسية في المشهد السياسي الأردني، بما في ذلك التنظيم الحزبي الأقوى والأكبر في الأردن.
لقد بدأت النقابات المهنية تأخذ دورها من جديد بعد حالة من الغياب استمرت سنوات وعادت لتثبت أن النقابة ليست مجرد بناء وقوائم عضوية ورسوم انتساب، فكان لا بد أن تستيقظ عندما تشعر أن الوطن بخطر، وأن المواطن أصبح على شفير الجوع إن لم يكن قد بلغه فعلاً. ما يلفت الانتباه هو أن قانون الضريبة وحد فئات مجتمعية لم تتوافق سابقاً على رفض قانون الضريبة رغم اختلاف توجهاتهم.
وبالرغم من الاحتجاج على قانون الضريبة لم يأخذ قالباً سياسياً واضحاً، إذ شارك الجميع في احتجاج اليومين الماضيين على تنوع خلفياتهم السياسية والحزبية والنقابية، إلا أن المفاوضات والاتصالات واللقاءات تتم مع مجلس النقباء الذي كان من الطبيعي ان ينحاز الى الفئات الشعبية المتضررة، فيما لم تجر الحكومة اي اتصال مع القوى الحزبية والسياسية في البلد. ويسيطر على مجالس النقابات المهنية إسلاميون ويساريون وقوميون، جميعهم اتفقوا الى ادارة ملف الازمة دون العودة الى مرجعياتهم السياسية، بل اعتمدوا في مواقفهم على الالحاح الكبير من قبل الهيئات العامة، وهي من اكثر الفئات تضررا من قانون ضريبة الدخل.
وهذا يفسّر ضمن عدة محاور تضرر فئات اجتماعية كبيرة من مشروع القانون، وتراجع دور مجلس النواب كسلطة رقابية إلى أداة بيد الحكومة، وتغول الحكومة بقرارات تريد منها أن تكون حلاً سريعا للتخفيف من عجز الموازنة. يذكر ان الملتقى الوطني الذي عقد في مجمع النقابات المهنية الاسبوع الماضي اتخذ عدة قرارات، واعتبرت الإضراب تعبيراً عن موقف وطني معبر عن إرادة الشعب الذي يعاني من اوضاع اقتصادية صعبة تهدد الامن والاستقرار. وقرر الملتقى تشكيل لجنة من النقابات والاحزاب والفعاليات الوطنية والاقتصادية لمتابعة الاضراب والاجراءات التصعيدية التي سيتم اللجوء لها في حال عدم تراجع الحكومة عن سياساتها الاقتصادية وعدم سحبها مشروع قانون ضريبة الدخل واعادتها النظر بنظام الخدمة المدنية.
ودعا الملتقى كافة شرائح المجتمع الى المشاركة في انجاح الاضراب الذي دعت له النقابات المهنية والمشاركة في الاعتصامات التي ستفذ امام مجمع النقابات المهنية في عمان وفروعه في المحافظات. كما دعا اصحاب المحال التجارية والمولات الى اغلاق ابوابهم بالتزامن مع دعوة الاضراب.
2018-06-03