الرئيسية / الرئيسية / يوم وحيد للفرح

يوم وحيد للفرح

عندما نردد في أيامنا هذه عبارة الزمن الجميل فان المقصود بها هو الماضي الذي تسرب منا ونساقط كأوراق الخريف ولم يعد منه سوى الذكريات والاطلال ، فهل كان الماضي بالفعل خال من تلك العقد والتشابكات التي ميزت حياتنا في هذا الأيام ..؟ .

الحقيقة التي لا يرغب الكثير الحديث عنها او ترديدها ، هي ان مقايسنا للجمال تغيرت بتغير الظروف ، كما تغير نمط التفكير بعد ان بات الحياة اكثر تعقيدات ولكن العبارة التي نهرب منها باستمر هي اننا لا نتذكر الماضي لجماله فقط، ولكن لبشاعة حاضرنا.

ففي ذلك الزمن الذي يصفه الكثير منا بزمن البساطة او بالزمن الجميل ونتمنى العودة أليه،  ما هو الا رغبة بالانفكاك من عقد الحاضر . لكننا لو خيرنا بأن نعيش في نفس ظروف بيوتنا القديمة والعودة لحياة فيها كثير من المشقة، لما اخترنا ذلك، لكنه في الواقع هو اشتياق لماض سكنه الهدوء والألفة وراحة البال .

لكل زمن ميزاته الخاصة ومشاكله التي لا تنتهي واوجاعه التي امتدت الى حاضرنا وقد تستمر إلى المستقبل ، فالحياة هي الحياة دوامة لا تنتهي، من العقد والمشاكل ولكن بين ثناياها تلك هناك ملامح فرح تسرب ، ولكنه سرعان ما يمضي تاركا بعض الذكريات العالقة في الأذهان.

تلك  السنين والأعوام التي مضت تدق ببالنا كل يوم أجراس الوداع فيمضي من مضا تاركا خلفه لحظات جميلة، لتبقى مجرد ذكرى نكتبها أحيانا بين سطورنا المنسية. احداث حفرت داخل  أعماقنا اخاديد وصور حفظناها في حدقات العيون تارة وفي قلبونا المسكونة بالانتظار تارة اخرى، حنين عظيم حبسناه داخلنا، وأشواق باتت واضحة بكلماتنا وعبارتنا اليومية عن الحب والصداقة والالفة والاشتياق .

فالذكريات التي غالبا تثير فينا الشجن، ولكنها تثير فينا الحزن اكثر، تعيدنا إلى الماضي الذي نرفض نسيانه أو الذي نريد نسيانه، ولكنها لا  ما زالت باقية فينا ، وكان شخوصها ما زالوا يعيشون معنا ما بين الروح والجسد.. فهي بكل بساطة ذكرياتنا، ماضينا، أشخاص مروا في حياتنا وأصبحوا ذكرى، وآخرون شدوا الرحال إلى عالم من البعد والاشتياق، وبين النسيان والذكرى. رحلوا ولم يتركوا لنا سوى بقايا ماضي، وعطر لا يمكن نسيانه، صوت حنون نتمنى ان نسمعه باستمرار، وحضن دافئ نفتقده، وحب قديم لم يذبل، صور صامتة لا زلت معلقة على الجدران، شوق لا تنطفئ، دموع لا تجف، ألم لا ينتهي، وبيت عتيق مليء بالذكريات، وصور معلقة على الجدران  يقتلنا النظر إليها بين الحين والآخر.

 

عن محمد محيسن

محمد محيسن