الرئيسية / سلايد شو / هل توقّف الفساد العابر بالجملة ؟!

هل توقّف الفساد العابر بالجملة ؟!

محمد محيسن
في حديثه أمام وسائل الاعلام قال وزير التربية والتعليم الدكتور محمد ذنيبات نقلا عن أحد الموظفين العاملين معه « ان اكثر من 190 طالبا حصلوا على معدلات تتجاوز ال 90% في امتحان الثانوية العامة خلال احد السنوات، كانوا من ابناء العاملين في الوزار.. الوزير لم يحدد تلك السنة ولكنه اشار الى الى حجم الفساد الذي كان حاصلا منذ عشرات السنين.
طبعا وكالمعتاد لم يذكر الوزير مصير واين ذهب هؤلاء الطلاب بعد ان تبين انهم نجحوا بطريقة غير عادلة وبالواسطة والمحسوبية والغش، وهل استمر آباؤهم في تبؤوا ذات المناصب ام انهم عوقبوا.. ربما بعضهم ما زال في منصبة، وربما أحد هؤلاء الطلاب يعمل في الوزارة الان بنفس الطرق السابقة الواسطة والمحسوبية، وقد يكون معلما او موظفا او حتى مديرا.
السؤال المحير بالفعل هل كان الفساد بالجملة في ذلك الوقت، اما الان فقد تم وقفه عند حده.. ام انه ما زال عابرا للازمنة ؟.
على نفس النمط تحدث رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات الدكتور خالد الكلالدة، عن التجارب السابقة في اجراء الانتخابات النيابية والتي شابها الكثير من عمليات التلاعب والتزوير في وقت سابق.
وزير التنمية السياسية والحزبي السابق والسياسي المخضرم، لم يذكر هو الاخر مصير النواب الذين ثبت انهم جاؤوا الى البرلمان بطرق غير سليمة، ولو من باب مجاملة الشعب، لم يعطنا الوزير ولم يقل لنا عن عقاب واحد حصل عليه نائب او موظف تلاعب بالانتخابات حتى من باب التلميح.
هناك الكثير من المسؤولين تحدثوا بذات الطريقة.. الجميع يبدأ وينهي كلامه بفعل ماض، حصل في وقت ما، وتناسوا ان هناك فعلا مضارعا يعني المستقبل وفعل أمر يعني انه بامكان الدولة ان تأمر وتحاسب من أخذوا حقوق غيرهم وهضموها دون اي رادع.
في الحقيقة -وهذا الكلام منقول عن أحد المفكرين العرب- «عندما يتحول الفساد الى ثقافة يتساقط الخوف من العقاب، وهذا اخطر ما فيه؛ لانه يتحول الى طبيعة ثانية مضادة لطبيعة البشر وفطرتهم.. وفي بلادنا بات مادة للتسلة، حيث يذكره المسؤولون من باب المداعبة وإرضاء رغبات المستمعين. وقد يستخدمه المسؤولون لتبرير قرار معين او للتغطية على اجراءات صعبة.
وعلى الرغم من ان ثقافة التمييع وخلط المفاهيم والأوراق أعطت فرصة لأفعال الفساد أن تقيد ضد مجهول، وتعطي للفاسدين فرصة للمراوغة، إلا أن الفساد موجود وقابع في مكانه بل يتحرك في كل الاتجاهات، وما ان يستشري حتى يتحول الى ثقافة تطال كافة طبقات المجتمع، والدليل ان معظم موظفي وزارة التربية والتعليم في سنة من السنوات حصل ابناؤهم على معدل 90% واكثر في التوجيهي. فهل نجح هؤلاء بفضل آبائهم ام لغياب المنظومة الاجتماعية والاخلاقية الرادعة.
ومن يكتبون عن الفساد يقتصر حديثهم عن الفسادين الاقتصادي والسياسي، يتناسون ولا يجهلون بالطبع أشكالا وانواعا اخرى من الفساد الاكاديمي والطبي والاعلامي والثقافي.. وينسون تماما ان الأسوأ من الفاسد حاميه والأخطر من الفساد بيئته الحاضنة. والقضاء على الفساد ومحاربته الخطوة الأولى نحو إعادة بناء مؤسّسات الوطن.motilium vs buscopan

عن محمد محيسن