الرئيسية / كتابات / مهمة الصحافة لم تتقلص ولكن ..

مهمة الصحافة لم تتقلص ولكن ..

ما كان ينتظره صحفيو الوطن العربي من تقدير واحترام بعد ان تعرض الكثير منهم للمخاطر، وصلت حد القتل والاعتقال، تقلص الى مجرد الدفاع عن وظيفته!

هذا التفكير ما زال يأخذ منحًى تصاعديا بعد ان باتت الكثير من وسائل الاعلام، وتحديدا الورقية منها على فيض الكريم.

وفي الوقت الذي تنمو في وسائل الاتصال المجتمعي، وما يسمونها “السوشل ميديا”، افقيا وعاموديا و”سرطانيا” بالقدر الذي تتضاءل فيه احلام الكثير من العاملين في الاعلام من تحقق سبق صحفي، او كتابة قصة صحفية باحتراف الى المحافظة الى راتبه اول الشهر.

المتابع لأغلب الصحف اليومية التي تصدر يلاحظ افتقارها للكثير من الفنون الصحفية مثل التحقيقات والتقارير الخاصة، والأخبار التي تحمل سبقا صحفيا، فيما انتشرت الاخبار المنقولة عن الفيسبوك والتويتر، حتى اضطر بعضها إلى وضع مساحة خاصة تتابع ما تعج به تلك الوسائل من معلومات قد تكون غير دقيقة.

وعلى الرغم من أن الوطن العربي كان وما زال مصنعا كبيرا للاحداث والاخبار الجسام، الا ان اصداء هذه الاحداث، لم تنعكس على الاعلاميين، إنما تحول جزء كبير منهم الى باحث عن عمل، او مجرد مدخل بيانات في احد المواقع الالكترونية! وفي احسن الاحوال متابعًا للحدث عبر الهاتف؛ وبالتالي بات السبق الصحفي آخر ما يفكر فيه.

الانهيار غير المسبوق لوسائل الاعلام التقليدية جعل الكثير من الصحفيين “غير المدعومين” في مكان لا يحسدون عليه، عندما يشعرون ان وجودهم في وظائفهم مرهون بقرار من المحاسب، المستند إلى التغذية الراجعة من قسم الاعلانات، او لأي سبب آخر معروف او غير معروف.

في الحقيقة، لم يعد الهم الأوحد لصحفيي الاردن على سبيل المثال الرقابة الذاتية او الاحتواء الناعم، او منع النشر، والتضييق على الحريات، كما كان قبل سنتين، وإنما همه الضغوط الحياتية، والصراع مع ادارة ومؤسسات وضعت الصحفي في خانة الحلقة الأضعف، وجعلته مكانا للسخرية، وقلة التقدير، ومنغصات الوضع المالي المترنح.

بعض المؤسسات الإعلامية، وتحديدا المواقع الالكترونية التي احتلت بلا منازع مكان الصحف الاسبوعية، وبعض الصحف الورقية اعتبرت الصحفي أداة للمكاسب المادية، وإذا لم يكن ظهره مشدودا فهو في مرمى قريب من الشارع.

ولم تعد الصحافة معتمدة على الصحفي او القلم الحر والخبر الطازج، إنما على معلومات متداولة ومتناقلة على الفيسبوك و”السوشل ميديا”، وبات الكثير من الصحفيين ينقل هذه المعلومات دون ان يبذل مجهودا كبيرا في التأكد من صحتها.

ولكن من يعتقد ان الإعلام ضعيف او ان الضحافة ستنتهس، لا يدرك اهمية المستقبل؛ فالاعلاميون وحدهم هم القادرون على رسم صورة واضحة للحاضر والمستقبل.

عن محمد محيسن