الرئيسية / كتابات / مجلس الأمن يبدد وهم اتفاق الهدنة في سوريا

مجلس الأمن يبدد وهم اتفاق الهدنة في سوريا

حازم عياد
أثار إلغاء مجلس الامن جلسته الخاصة حول الهدنة في سوريا استياء روسيا كبيرا، ليعلن مندوب روسيا ان الغاء الجلسة جاء بسبب رفض واشنطن نشر تفاصيل اتفاق الهدنة الذي سعت روسيا الى دعمه بقرار دولي يشرعن الاتفاق، ويلزم واشنطن ببنوده، فارضا مزيدا من القيود على الادارة الامريكية التي تناور على كافة الجبهات الايرانية السعودية والتركية السورية الروسية.
رفض واشنطن الاعلان عن البنود السرية للاتفاق اثار شكوك موسكو حول امكانية التزام واشنطن بالاتفاق، وامكانية تهربها من بنوده، وزاد الامر سوءاً تحذير كيري من عدم التزام موسكو بالاتفاق، فماذا وقعت واشنطن على الاتفاق؟ ولماذا تهربت منه الآن؟
الشكوك ترافقت مع اعلان واشنطن إشراك 400 جندي امريكي في عمليات درع الفرات التركية، بالاشتراك مع فصائل المعارضة السورية، مشتتة بذلك الانتباه، ومقدمة مزيدا من الاسباب المثيرة للقلق الروسي، فهل الاتفاق مجرد ادة لممارسة مزيد من الضغوط على الحلفاء والاصدقاء الاقليميين؟
الاهم من ذلك ان الكيان الاسرائيلي فاقم من حدة الازمة بالغارات التي شنها على المدفعية السورية، وبالتحركات العسكرية النشطة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، خصوصا في جبهة الجولان، امر زاد من غموض الموقف الامريكي من اتفاق الهدنة، ومدى التزامها ببنوده، ومدى رضى الاطراف الاقليمية عن تداعياته.
النشاط الامريكي الميداني والسياسي يشير الى رغبة امريكية بالتحرر من اي قيود تضيق هامش المناورة والحركة لديها في ظل التوتر الحاصل مع كل من السعودية وتركيا، فالاتفاق يجب ان يبقى سريا بعيدا عن المؤسسات الدولية، فالكل بات يشك بنوايا الولايات المتحدة وعنصر الثقة غائب تماما، سواء لدى خصوم الولايات المتحدة ام اعدائها.
فالبنود السرية باتت عنوانا لكل الاتفاقات الامريكية، سواء مع روسيا ام ايران، رافعة منسوب القلق لدى الحلفاء والخصوم في آن واحد، وزادها خطورة وارباكا سعي الولايات المتحدة لإنكارها تارة او للتنكر لها تارة اخرى عبر مناورات وتحركات تزيد المشهد غموضا بين الحين والآخر.
ما حدث في جلسة مجلس الامن امس الاول الجمعة دليل واضح على ان الولايات المتحدة تناور بشكل سيئ ومكشوف بتأثير من الترقب الحاصل لنتائج الانتخابات الامريكية، فضلا عن النوايا الكامنة لدى الادارة الامريكية في المراهنة على ادارة الفوضى القائمة في سوريا، واستثمارها للضغط على حلفائها واعدائها، وإبقائهم مشغولين في نواياها غير الواضحة؛ فسياسة الغموض، وتجنب الحسم باتت السياسة الامريكية المعتمدة والمفضلة لدى الادارة الامريكية؛ ما يعني ان الحديث عن حسم او نقطة تحول في الصراع الاقليمي في المنطقة محض وهم وخيال.

motilium vs generic

عن محمد محيسن