الرئيسية / كتابات / في وداع البراءة (سبأ)

في وداع البراءة (سبأ)

قبل سنوات فقدت شقيقي الصغرى سبأ فكتبت هذه الكلمات

 

كانت على سجيتها ، تنظر ببراءة الى كل الوجوه ، لا تعرف معنى الكره كي تكره ولا تعرف معنى الجفاء كي تقاطع ، ولا معنى الحسد كي تحسد ولا معنى الحقد كي تحقد .. لا تتذمر تعيش يومها يوما بيوم بل ساعة بساعة.
سبأ الطفلة التي كانت كبيرة ببرائتها وجميلة ببريق عينيها ونظرتها الدافئة . فهي من ذلك النوع من الناس عندما تلتقيهم لاتملك أمام جمال نفوسهم إلا أن تمنحهم مشاعرك الصادقة، وتشعر وأنت تصافحهم أن قلبك هو الذي يصافح لا يدك وتشعر أن مساحة الحب تزداد وتنمو أكثر عندما تجلس معهم…وتتحدث إليهم، فهم بكل بساطة براءة الاطفال .
سبأ التي ذهبت الى بارئها لا تحمل من هموم الدنيا الا صفاء ونقاء الوجه الملائكي .. حزين نعم ولكنه جميل ونقي وصافي ..
وبكل تفاصيل حياتها القصيرة لم يأخذها التفكير ولا التخطيط لغد ولم تفكر كيف سيكون وماذا سيتعمل ، فهي من الذين يملكون أحساسا مرهف..ولو جاز لنا أن نطلق وصف الملائكي على أحد لكان ذلك وجه الذي فقدناه.. ما أجمل الطفولة تجد في ابتسامتها البريئة الناعمة الرقيقة .
سبأ شقيقتي التي ذهبت في غفلة ، رغم معاناتها الشديدة ولمها ومعاناتها ، لم تشتك ، و لم تتعب احد فهي ارق من تشعرك بألمها ومعاناتها. …
فيا ليتنا نحن الكبار نكتسب منهم فن التعامل ونأخذ منهم نقاء القلب وصفاء النفس.

 

عن محمد محيسن