الرئيسية / كتابات / عنوان وحيد للجهاد ..القدس

عنوان وحيد للجهاد ..القدس

أغلقت عليهم كافة الأبواب، بعضهم توسد حجارة الرصيف وآخرون لجؤوا إلى إحدى الأشجار التي اعتمرت المكان منذ عشرات السنين، وفيما بقي الشباب واقفين يحرسون أخوتهم النائمين في العراء، كانت النسوة تعد زوادة الغداء.
مضى الأسبوع الأول وازدادت سخونة المشهد. الشهداء يسقطون هنا وهناك، والجرحى بالمئات، واكتفى بقية العرب والأنظمة الاكثر جرأة بإصدار بيان خجول يطالب القاتل بالتخفيف من الاجراءات القمعية.
في الأسبوع الثاني زادت حالة الوعي والاصرار على «الدقارة» بحسب تعبير الشاب المسيحي الذي صلى صلواته كتفا بكتف مع المسلمين، ثم عبر عن ذلك بعبارته الشهير «الدقارة» ما إلها دين، في إشارة إلى عمق الوعي، والإصرار على الصمود، رغم كافة أدوات القمع، وحالة الخذلان التي سيطرت على المحيط القريب.
هذه الصورة في مدينة القدس باختصار، قبل أسبوعين من الآن. مشهد لا يتكرر إلا عند الفلسطينيين، وتحديدا عندما يحاول البعض المساس بالمسجد الاقصى.
أما أخوة العروبة والدم، وبعض المشايخ والكثير من الليبراليين وحتى من اليساريين كان لهم فيها رأي آخر، أدانوا فيه أهل القدس، بل وصفهم بمثيري المشاكل والشغب، فيما استمر الشعب العربي من المحيط إلى الخليج ينتظر النتيجة رغم انشغاله ببرامج الواقع التي تتحدث عن آخر صيحات الموضة وفنون الطبخ العالمية.
ما أرسله المقدسيون من رسائل أو برقيات لم تكن بداعي الاستغاثة، بقدر ما كانت بداعي العلم بالشيء ليس اكثر، فقد غرقت المنطقة والأمة بأسرها في حالة من اللامبالاة، بالرغم من ذلك لم تصل تلك الرسائل إلى المرسل إليه، لأنه إما أن يكون غير العنوان منذ زمن طويل، أو لأنه آثر السلامة ، حماية لنفسة من تهمة الارهاب .
وإذا كانت الكثير من الأنظمة العربية والإسلامية قد وقفت موقف المتفرج في معركة الأقصى الأخيرة، فإن من حق المقدسين تلاوة بيت الشعر القائل ما أكثر الاصحاب حين تعدهم ولكنهم في النائبات قليل .
صفعة أخرى تلقتها الأنظمة، عندما ادعت أنها تعمل من أجل القدس «ولولاها لما فتحت البوابات ولما حلت القضية»، الرد لم يكن فلسطينياً، بل كان اسرائيليا عندما أعلن المسؤولون غياب أي اتصال، بل أغلقوا إحدى البوابات ليرفض الفلسطنيون الدخول حتى اضطروا لفتحها نتيجة «الدقارة».
أخيرا ستبقى القدس مادة خصبة للحرية، ومكاناً لصناعة الرجال وعنواناًَ وحيدا وحقيقيا لمن أراد الجهاد .

عن محمد محيسن