الرئيسية / كتابات / شادي هماش..تموت الأشجار واقفة

شادي هماش..تموت الأشجار واقفة

 

إبراهيم قبيلات

استشهد الموظف في شركة الكهرباء اليوم، شادي هماش على طريقة الكبار، استشهد واقفاً في وقت تُغلف به المصلحات الوطنية، وتُقدَم جاهزة في الملمات والمحافل الرسمية.

من شاهد صورة الشهيد حتما سيتسمّر في مكانه، ثم لا يجد كلاما يرتقي إلى مستوى التضحية بالروح، تضحية تخطّت كل الحروف حين قرر شادي الصعود إلى العلياء، في مدرجة الانتماء الحقيقي، نعم، إنه من الصاعدين إلى السماء.
يأتي استشهاد هماش في وقت تجرأت فيه النخب السياسية على توظيف “الشهادة” في معاركهم السياسية، بعد أن قزموا فكرة الوطن ووضعوها في جيوبهم على شكل مياومات ومكافآت، في مشهد يعكس أنانية مفرطة أخذتنا إلى حواف الخطر.
أن يحمل موظف روحه على كفه، ثم يصعد سلماً لإصلاح عطل فني في عامود كهربائي، فهذا يعني أن قناعة وطنية راسخة نشأ عليها، بعيدة عن التبجّح وسيناريوهات البطولة الوهمية المدفوعة الأجر.
إنه الاردن، الذي يعرفه الفقراء والمهمشون ويفتدونه بالنجيع، ولا ينتظرون مقابلاً من أحد، فيؤدّون واجباتهم بصمت، مستعدين للتضحية بأرواحهم من أجل خدمة وبناء وطنهم.
لا شك أن استمرار مثل هذه الحوادث في شوارعنا وحاراتنا تمدنا بالأمل، وتعني أيضاً أن هناك ثقافة وطنية مقاومة للسائد الرث الناتج عن غياب العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، وفق رؤية أردنية ملتزمة بمعايير صلبة، لا تحيد عن المصلحة العامة وتؤسس لمشروع مجتمعي يرى في الأردن ساحة إنتاج وعمل لا مكان به للتشوهات الإدارية القائمة على المصالح الضيقة.
مهابة الموقف وصلابته لا تمنعنا من نثر أسئلة عن شروط السلامة العامة ومعاييرها في المهن الخطرة، أسئلة يتركها هماش مفتوحة وبلا إجابات.
سلام عليك يا شادي، سلام على روحك وانت تلتحق بالشهداء الأبرار، سلام عليك وأن تودّع أهلك ومحبيك فتعلمنا دروس الانتماء، سلام على رفاقك المتأهبين للصعود إلى السماء مع طالعة كل نهار.

عن محمد محيسن

محمد محيسن