الرئيسية / سلايد شو / سجين عن سجين بفرق

سجين عن سجين بفرق

محمد محيسن
لم تعد مقولة خيمة عن خيمة بتفرق.. العبارة التي استخدمها الكاتب الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني في قصة ام السعد تعطي ذات المعنى بعد أن امتدت وتوسعت مرادفاتها لتصل الى الحي والى الحارة حتى القتلى وأخيرا الى السجين والسجان.
ففي الوقت الذي تؤكد العشرات من التقارير الانسانية والحقوقية ان حياة عشرات آلاف المعتقلين وراء القضبان في مهب الريح نتيجة تعرضهم لانتهاكات شتى تقول منظمات حقوقية إنها نوع من القتل البطيء، وتتمثل في التعذيب والحرمان من الغذاء والأدوية والرعاية الطبية.
يؤكد الجاسوس «الاسرائيلي» عودة ترابين الذي افرجت عنه السلطات المصرية مؤخرا خلال مقابلة أجرتها معه قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية «إنه كان يتمتع بظروف اعتقال تضاهي ظروف اعتقال الرئيس المصري السابق حسني مبارك، الذي كان يعيش في منتجع سياحي بمستشفى المعادي العسكري طوال فترة محاكمته».
ويضيف الجاسوس المذكور: «تعاملوا معي بشكل جيد، في الغرفة داخل السجن كان لدي تلفزيون، وثلاجة وميكروويف، وكان بإمكاني إعداد الطعام بنفسي. لم أكن على استعداد أن أتناول الطعام الذي كانوا يقدمونه لأنه كان سيئا».
قصة الجاسوس الاسرائيلي هذه تذكرنا بمئات القتلى الذين يلقون حتفهم يوميا ويمرون على شاشة التلفزيون مجرد ارقام، حتى تُهنا في العد ولم نستطع إكمال العملية الحسابية اليومية.
وفي المفاراقات الاخرى تشير حادثة باريس التي قتل فيها المئات من الفرنسيين دون ذنب وترافقت مع قتلى اخرين تجاوز عددهم الاف ولكن قتيل عن قتيل بتفرق.. هذه هي سياسة الدول التي يحكمها قطب واحد.. قتيل في الغرب يتفوق على الاف القتلى في الشرق والوسط والجنوب.
جريمة عن جريمة بتفرق، فجريمة القتل في فرنسا تفرق كثيرا عن مثيلتها في سوريا او أي بلد عربي في العالم الثالث.
الكثير من المفارقات تجدها يوميا، ولكن الوعي المبكر هو ما همّ الشهيد غسان كنفاني لكتابة عبارته الشهيرة خيمة عن خيمة تفرق، حيث كان يشير بعمق المجرب الى مثل هذه المناخات الانسانية، فالمخيم ايضاً مراتب ودرجات والحارات في العواصم العربية ايضا بتفرق عن بعضها البعض.
أم السعد في قصة غسان كنفاني تؤشر بصورة مبكرة الى الفوارق الطبقية والمعيشية التي عاشها الانسان الفلسطيني والعربي رغم ان الظلم والاحتلال وقع على الجميع وشمل جميع الطبقات دون استثناء.
كثيرا ما نجد هذه التفرقة في العمل، في البيت، وفي الشارع، وفي السجن.. وفي كل مناحي الحياة ولكنها تبقى أسيرة النظرة المكتومة التي يصعب ان تخرج الا في حالات نادرة، حالات لا ينفع معها الا الكتمان، او التعبير القاتل.cialis super active vs cialis professional

motilium walgreens

عن محمد محيسن