الرئيسية / كتابات / تعديل على حكومة الرزاز .. هل سيكون الأخير..؟

تعديل على حكومة الرزاز .. هل سيكون الأخير..؟

كتب : محمد محيسن
على الرغم من التناغم بين موقف الأردن الرسمي والشعبي فيما يتعلق بالتطورات السياسية التي كان آخر تجلياتها صفقة القرن سيئة الذكر، إلا أن هذا لم يمنع الأردنيين من التعبير عن غضبهم المتنامي اتجاه السياسات الحكومية الداخلية .
ولم تكن فاتورة الكهرباء هي الوحيدة التي قال عنها ناشطون “الشعرة التي ستقسم ظهر البعير” سوى حلقة من حلقات الأزمات المتلاحقة التي باتت تتفجر تباعا، ولكنها بقيت محصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، من خلال حملات قادها ناشطون وصلت ذروتها للمطالبة برحيل الحكومة ومحاسبة الفاسدين .
ومع ورود أنباء عن قرب رحيل الحكومة فان المراقبين للشأن الأردني يمضون في توقعاتهم عبر سيل جارف من الإنباء المنقولة تفيد ان العد التنازلي لذهاب حكومة الدكتور عمر الرزاز بدأ فعلا، مع قرب إنهاء ولاية مجلس النواب الدستورية والتي سيترافق معها رحيل الحكومة وفق أحكام الدستور لتحقيق مبدأ التوازن بين السلطات.
إلا ان أوساط سياسية أخرى بدأت تتحدث عن نية رئيس الحكومة في إكمال برنامجه الاقتصادي الذي بدأته وزارة المالية التي يقودها الوزير الجديد الدكتور محمد العسعس وبأن التغيير الوزاري عشية الانتخابات المقبلة قد لا يكون الخيار الوحيد المتاح بين يدي صانع القرار.
الكثير من البرلمانيين يجزمون ان الحكومة ومجلس النواب متفقان ألان و مرحليا على مصلحة واحدة، حيث يرغب الرزاز في تخطي حاجز العامين في شهر ايار المقبل فيما يرغب تيار برلماني عريض تمديد ولاية البرلمان لسنة واحدة إضافية مما سيعني تأجيل الانتخابات على اساس صعوبة عقد الانتخابات في ظل الفوضى التي دخل فيها الإقليم بعد إعلان صفقة القرن الأمريكية.
ويعتقد كثير من النخب السياسية ان التعديل الوزاري المرتقب لحكومة الرزاز قد يكون الأخير في حال بقاء الأزمات الداخلية المتوارثة موجودة والتي كان أكثرها جدلا ، اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني وتوالي ارتفاع الأسعار والفشل المتكرر في ضبط الفساد وأخيرا أزمة فاتورة الكهرباء التي باتت تتدحرج ككرة الثلج، حيث وصلت حدتها الى أطلاق حملات شعبية بالتوقف عن دفع قيمة الفاتورة ومحاسبة القائمين على شركة الكهرباء .
ويمضي الكثير من المراقبين بالقول ان التعديل او حتى رحيل الحكومة من عدمه لن يكون سوى محاولة جديدة لإعادة إنتاج ذات النخب السياسية التي لم يحن الوقت لرحيلها إلا بتغير نهج اختيار الحكومات والوزراء ، وإعادة صياغة قانون انتخابي يحقق المزيد من الديمقراطية .
عضو كتلة الإصلاح النيابية، صالح العرموطي يشير الى ذلك البعد بوضوح ويؤكد ان حكومة الرزاز أجرت تعديلات وزارية كثيرة لم تكن جيدة ، وعليه فان التعديل وزاري المرتقب، لن يختلف عن سابقه نظرا ان عملية اختيار الوزراء لم تكن موفقة.
كما أن الحكومة لم تشارك مجلس النواب في عملية صنع القرار، وحتى اتفاقية الغاز التي رفضها مجلس النواب بالإجماع ، بقيت قائمة ، ولا يزال السفير الصهيوني موجوداً بالرغم من اختراق اتفاقية وادي عربة وتهديدات نتنياهو بضم الغور وشمال البحر الميت .
أما بقية النخب السياسية ورغم انسجامها مع موقف الحكومة فيما يتعلق بالرفض المطلق لصفقة القرن.فهي مجبرة على التناغم مع المواقف الشعبية التي ترى أن الحكومة أخفقت في الكثير من الملفات الداخلية، إلا أن الضوء الأخضر لرحيلها لا زال يحتاج الى الكثير من الوقت ..

عن محمد محيسن

محمد محيسن