الرئيسية / سلايد شو / العم ابو خليل رحل وقلبه معلق بالرملة

العم ابو خليل رحل وقلبه معلق بالرملة

محمد محبسن

رحل العم ابو خليل في جعبته الكثير من الأسرار والحكايات التي حملها معه “وهنا على وهن”، فقد لامس وعيه كل أولائك المثقفين الذين برعوا في الخطابة من خلف السواتر.

مضت به سنوات الغربة متنقلا باحثا عن شعاع يوصله الى بلدته العتيقة حيث ولد ، (الرملة) التي وصفها ذات يوم لي وللزميل إيهاب مجاهد، حيث كنا نجلس تحت شجرة العنب، بأنها ابنته وحوريته بل هي خلاصة تجربته التائهة ، ولكنها كما كان يقول عنوانه القادم “أن لم أكن انا فلأحفادي”..

كان سرده لتجربته النضالية والطويلة سره الفصيح. والإخلاص لقضية أشهبه بالجمرة المتقدة في الروح. وعلى مسطرة كهذه تُقاس ظاهرة فريدة من نوعها في رجال ذلك الزمن.

ابو خليل رحل بالأمس بعد ان امضى ثمانيين عاما في الغربة ، محاولا الوصول إلى محبوبته الرملة التي كانت دافعه الأساس لحمل السلاح والقتال بشراسة ، وعندما أعياه التعب، وهزته الانحرافات  المتوالية وظلم ذوي القربى ، بقيت عينه متقدة نحوها من ولكن عبر بوابة أخرى هي إيصال المساعدات الإمداد إلى المجاهدين والمرابطين هناك.

عاش ابو خليل خلال هذه الفترة كمن يحمل لغماً في قلبه. الـتعبير المجازي الذي استخدمه أكثر من مرّة لوصف معايشة احتمال الـموت بطريقة يومية، تقريباً.ولكنه دائما كان مفتاحا للصبر مقتنعا ان الامل يقترب من بعيد مهما تجاسر الأعداء أو طال بهم الزمن .

عمي أبو خليل، هو من ذلك الجيل الذي امتلأت ذاكرته بإحداث يصعب البوح بها ، فهي إما ان تكون ممنوعة من النشر ، او أنها أسرار يصعب تصديقها في زمن امتلاء عن آخره بالمنافقين والدجالين وأصحاب أطروحات التعايش السلمي لعدو لم يعرف يوما سوا لغة القتل والسرقة..

رحم الله العم أبو خليل، الذي كان احد قياديي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، ,وامتدت رحلته النضالية من غزة فعمان ودمشق وبيروت، فسائر بلاد المعمورة، وهو من أكثر المجاهدين الذين شاركوا في قوافل فك الحصار عن غزة، فكان عمدتها ورفيقا لكل من شارك فيها ..

 

 

عن محمد محيسن