الرئيسية / سلايد شو / الحراك الشبابي بعد العشرين من أيلول

الحراك الشبابي بعد العشرين من أيلول

مما لا شك فيه أن الحالة الحراكيه خلال السنوات الخمس الماضيه قد فرضت نفسها و بقوة على الانتخابات النيابيه القادمه فهناك من بين الحراكيين من هو مقاطع لهذه الانتخابات و شكلوا هيئة تعني بالدعوة لمقاطعة الانتخابات القادمه من كافة شرائح و مؤسسات المجتمع و هناك فئة أخرى و لكنها قد تكون أقل من الاولى دعت للمشاركة الفعاله و لكن على أسس برامجيه .

الجميل في الموضوع ان هدف كلا الفئتين واحد و المنطلقات واحدة , و لكن الخلاف في التكتيك للوصول للاهداف المشتركه , و هذا خلاف صحي و كثيرا ما يحدث حتى داخل الاحزاب الكبرى في الديموقراطيات المتجذره و العريقه في الغرب , و الحاله الحراكية الاردنيه تدل على نضج سياسي كبير اكتسبه شباب الحراك من خلال خبرتهم التي تشكلت في السنوات الخمس الماضيه , و ليس أدل على ذلك من الحوارات التي تمت بين الطرفين سواءا في الصالونات المغلقه أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي , رغم أن كثير من الحوارات كانت قاسية و متوتره في بعض الاحيان الا أن أيا من الطرفين لم يشكك بنوايا الطرف الاخر و حافظوا على العلاقة المتوازنه و الوديه و التي من المتوقع البناء عليها بعد نهاية الانتخابات في العشرين من أيلول القادم .

الطرف المقاطع لا يرى في مجلس النواب مؤسسة تشريعية ذات أدوار حقيقيه خصوصا بعد الكم الكبير من التعديلات التي جرت على الدستور خلال السنوات الاربع الماضيه و قناعته أن هذه التعديلات قد أفرغت مجلس النواب من دوره الحقيقي كمؤسسه رقابيه و تشريعيه و باتت صلاحيات أعضاء هذا المجلس و لجانه لا تتعدى الدور الخدمي للناخبين المقربين من دائرة هذا النائب و هذا قول صحيح و يؤيده الطرف الداعي للمشاركه .

أضف الى ذلك عدم قناعة المقاطعين بقانون الانتخاب من أساسه , رغم أن ظاهره نظام قوائم الا أن مخرجاته لن تختلف عن قانون الصوت الواحد سيء السمعه و الصيت و هو رأي فيه جزء من الصواب الى حد ما و لكن ليس من المنطق الحكم على مخرجاته و مطابقتها بمخرجات قانون الصوت الواحد على الاقل الانتظار الى ما بعد ظهور النتائج لاصدار الحكم عليه .

الطرف الداعي للمشاركه يتفق بالكثير مع الطرف المقاطع من حيث هزالة الدور الذي بات يشكله مجلس النواب بعد تفريغه من دوره الحقيقي كمؤسسه تشريعيه و رقابيه و يتفق على ان هناك عور في قانون الانتخاب و لكنه يعتقد بأن مخرجات العمليه الانتخابيه الحاليه ستكون أفضل من سابقاتها خلال العشرين سنه الماضيه , و هم ايضا يريدون مجلس النواب منصة لطرح افكارهم من خلال نواب يتبنون هذه الافكار و الطروحات حتى لو كان عددهم قليلا و لكنها فرصة لاسماع الناس ابجديات و طروحات الحراك من خلال هذه المنصة خصوصا في ظل خفوت صوت الشارع نتيجة ظروف محليه و اقليميه .

لا يخفى على أحد بأني لست من دعاة المقاطعه , رغم أنني لن أذهب لأقترع يوم الانتخاب و ذلك لعدم قناعتي باي من المرشحين في دائرتي الانتخابيه في قصبة اربد و لكني أدعو كل من يجد مرشح يحمل على كتفه هموم الوطن و الشعب ليذهب يوم الانتخاب و هناك الكثير من المرشحين الذين لا يستطع أحد ان يشكك في وطنيتهم و كانت لهم مواقف مشرفه سواءا في مجالس النواب او النقابات المهنيه و الكثير من مؤسسات المجتمع المدني .

و أنا هنا أريد أن اذكر مثالا حيا من هونغ كونغ و التي جرت بها احتجاجات شبابيه كبيره قبل سنتين امتدت لاسابيع و هي احتجاجات كانت تهدف لتعزيز الديموقراطية و الحريات في الجزيره التي يحكمها نظام موالي للصين , الا أن هذه التظاهرات و الاحتجاجات قمعت بطريقة عنيفه و تم فض الاعتصام المفتوح الذي أقيم في أحد الميادين على مدى أسابيع رغم التغطية الاعلاميه الغربيه الكبيره لتلك الاحتجاجات .

هذه الحركه الاحتجاجيه في هونغ كونغ و بعد أن وجدت نفسها خارج الشارع و خارج التأثير أتخذت قرارا بالمشاركه بالانتخابات التشريعيه التي ستجرى قريبا في الجزيرة و هذه المشاركه ليس اعترافا بسلوكيات حكام الجزيره الموالين للصين الا أنه خطوة نحو التغيير في ظل المعطيات و الظروف الحاليه من داخل المؤسسات التشريعيه .

هذه دعوة لكافة الحراكيين للجلوس بعد عشرين أيلول القادم و دراسة نتائج قرارات كل طرف و طرح خطة للعمل نحو التغيير حتى لو كان ذلك بالتشبيك مع رموز وطنيه من المعارضه داخل مجلس النواب القادم.

د. معين الشريف

 motilium chemist warehouse

عن لغة الموقع الافتراضية