الرئيسية / سلايد شو / إذا كنت لا تدري فالمصيبة أعظم

إذا كنت لا تدري فالمصيبة أعظم

محمد محيسن

مرت التربية والقيم الأخلاقية في بلادنا بتجربتين أحلاهما مر، واقلها ضررا لا يمكن وصفه إلا بالمصيبة او المأساة.
قبل اشهر من هذا التاريخ حققت نقابة المعلمين بفضيحة قيام إحدى الجمعيات باستدارج طلاب منضوين في المدارس الحكومية إلى الكيان الصهيوني.
التحقيقات التي قامت بها الوزارة برأتها نهائيا وبشكل كامل من «المصيبة» الأخلاقية وأثبتت أن لا علم للوزارة بالحادثة المشؤومة تلك.
فإذا كانت وزارة التربية والتعليم تعلم عن تلك الزيارات ولم تمنعها فتلك مصيبة، إما اذا كانت الوزارة لا تعلم وتدعي ان لا علاقة لها بالأمر فالمصيبة أعظم.
مضت الحادثة وكأن شيئا لم يكن، وكوفئت الوزارة بمنحها شهادة استحقاق من الدرجة الأولى على انجازاتها العظيمة في ضبط التوجيهي.
اعتادت وزارة التربية والتعليم ان تتحمل كافة النتائج الايجابية لمخرجات التعليم، ولكنها تتنصل مع أول حادثة من نوعها تتعلق بطلاب قضوا أياما في مسح عقولهم لدى الكيان الصهيوني.
وللتخلص من الأزمة قامت الوزارة بكيل الاتهامات لنقابة المعلمين فكانت الحصيلة النهائية للخلاف بين الجانبين «المعلم والطالب بل التعليم بحد ذاته».
النقابة للعلم ليست بيتا للمعلمين فقط ولكنها مكان لتقييم الذات ولتقييم الوزارة والمناهج التربوية.
لا يمكن للنقابة ان تسمع عن أطفال غرر بهم يتوجهون للكيان الصهيوني ضمن زيارات سميت تربوية ان تبقى ساكتة وألا تفقد وظيفتها النقابية والرقابية والتربوية حتى الأخلاقية.
المصيبة الثانية والتي لا تقل حزنا عن سابقتها تمثلت في تسريب أسئلة الصفين السادس والتاسع التي اعتبرت اساءة بالغة للقيم التربوية والتعليمة، وأيضا ألمحت الوزارة الى دور سلبي للنقابة في تكسير مجاديف الوزارة وإعاقة عملها.
وبالقدر الذي تحول التعليم بقدرة قادر الى»سلعة»، ومتاجرة بالقدر الذي يحاول فيه المسؤولون التملص من مسؤوليتهم.
الوزارة التي ألقت باللائمة على صاحب مكتبة لم تذكر شيئا عن كيف وصلت الأسئلة له، ولم يدر بخاطر المسؤولين أن المعلم في الميدان تصله الأسئلة بالتزامن مع موعد الامتحان. وعليه فإن اتهام المعلم لا يجوز من الناحية المنطقية.
على الوزارة ان تعترف ان هناك ازمة في التربية انتقلت الى التعليم.. واذا كان المعلم جزءا من هذه الأزمة فإن الظروف التي يمر بها ساهمت في تعميقها. وعلى النقابة ان تتعاون مع الوزارة من خلال تعزيز الايجابيات ونقد السلبيات.

عن محمد محيسن