الرئيسية / كتابات / أشبعناهم سبّاً وشتماً ولعناً وفازوا بالإبل..!

أشبعناهم سبّاً وشتماً ولعناً وفازوا بالإبل..!

 

محمد محيسن

تثير الفروسية التي ظهرت على بعض الأطراف في المشهد الأردني مؤخرا، علامات استغراب وتساؤل وحيرة، بل ومرارة.

وبين الحيرة والمرارة والاستغراب يقف الجميع عاجزاً أمام حجم الجرأة التي فقدت معناها وجاءت في الوقت الضائع وبلا معنى! فما جدوى الفروسية إذا كانت المعركة قد وضعت أوزارها وحُسمت نتيجتها مسبقاً، ولاعبون تغيّروا، حتى إن قواعد اللعبة تبدّلت؟!

وينطبق على الحالة الأردنية هذه  القول المأثور “أشبعناهم سبّاً وشتماً ولعناً وفازوا بالإبل …” فبعد أن أشبعنا الحكومة تعزيرا ونقدا ونقدا، فازوا بالثقة وحظيت  الموازنة بالإجماع..

من المؤكد أنّ القيمة الحقيقية للنقد تكمن في التوقيت والتزامن بين ما يقال وما تجري مراجعته في العلن؛ وعليه فإنّ الشجاعة التي أبدتها أطراف نيابية ما هي إلاّ وسيلة لذر الرماد في العيون، ومحاولة مكشوفة لإعادة إنتاج شعبية مفقودة؛ نتيجة تراكم الصدأ والتبعية والانحياز والتخاذل، والتزاوج بين المال والسلطة.

وعلى الرغم من أنّ الأردنيين ورثوا الكثير من المواعظ التي تؤكّد أنّ كلمة الحق في حضرة الجائرين، سواء كانوا فاسدين أو مسؤولين أو حتى ذوي سلطان وجاه فضيلة، إلاّ أنّ ما يجري حاليا من نقد أتى متأخراً عن أوانه! وفي غالب الأحيان جاء بعد أن “وقعت الفأس في الرأس”.

لقد أُرهقنا خلال الأشهر القليلة الماضية من سماع شهادات بأثر رجعي تتحدّث عقود ماضية في قضايا فساد، ولكن جاءت هذه الشهادات بعد أن أفلَتَ الجناة من العقاب! وربما بعد أن أنهوا المعركة لصالحهم، وغابوا عن الساحة! لتكون النتيجة تصفية حسابات وإظهاراً لشجاعة فات أوانها.

لم يعرف الشعب الأردني لماذا انهمر النقد غزيراً خلال هذه الفترة لكل ما أُنجز وما لم ينجز للسنوات الماضية، وعلى مبدأ “الجمل اللي بطيح بتكثر سكاكينه”، انهالت الشجاعة في كل الاتجاهات.

ولكن من المؤكد أنّ الذين أظهروا الكثير من الفروسية والشجاعة بدؤوا بالنقد طولاً وعرضاً لم يشربوا “حليب السباع”؛ لأن المهمة سهلة ولا تتطلّب أيّ قدر من الشجاعة، ما دام المُنتقَدُون فقدوا سلطاتهم أو أنّهم غابوا عن المشهد إلى الأبد، ولم يجدوا من الفرسان الحاليين ومن زَيَّنوا لهم حتى الخطايا.

يقتضي الحد الأدنى من المروءة والفروسية أن يكون النقد وجهاً لوجه، كما أنّ النقد الذي يمكن له أن يحقق نتائج يجب أن يكون في أوانه تماماً، وبغير ذلك يتحوّل إلى تصفية حسابات لا ينتفع بها إلاّ من احتقن قلبه، أو من أراد مصالح آنية.

في الحقيقة لا يمكن وصف هذا الوضع إلاّ أنّه حالة متقدّمة من النميمة، أو فرصة لتسديد ديون قديمة بعد إضافة فائدة من الربا والثأر عليها.

 

عن محمد محيسن

اضف رد